أحمد بن علي القلقشندي

470

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

عنهما ، قال : « لمّا خلق اللَّه النّون وهي الدّواة وخلق القلم فقال اكتب فقال وما أكتب قال اكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة » . وهذا الخبر والأثر دالَّان على أن المراد بالنون في الآية هو الدّواة ، وإن فسره بعضهم بغير ذلك ، إذ الدواة هي المناسبة في الذّكر لذكر القلم وتسطير الكتابة في قوله تعالى : * ( ن والْقَلَمِ وما يَسْطُرُونَ ) * ( 1 ) . وبالجملة فإن الدواة هي أمّ آلات الكتابة ، وسمطها الجامع لها ، ولا يخفى ما يجب من الاهتمام بأمرها والاحتفال بشأنها ؛ فقد قال عبد اللَّه بن المبارك ( 2 ) : من خرج من بيته بغير محبرة وأداة فقد عزم على الصّدقة « قال المدائني : يعني بالأداة مثل السّكَّين والمقلمة ، وأشباههما . قال محمد بن شعيب ابن سابور : مثل الكاتب بغير دواة كمثل من يسير إلى الهيجاء بغير سلاح . الجملة الثانية في أصلها في اللغة قال أبو القاسم بن عبد العزيز : تقول العرب : دواة ودويات في أدنى العدد ، وفي الكثير دويّ ودويّ ( بضم الدال وكسرها ) ويقال أيضا دواء ، ودواء ( بضم الدال وكسرها ) ودوايا مثل حوايا ؛ وأدويت دواة أي اتخذت دواة ؛ ورجل دوّاء ( بفتح الدال وتشديد الواو ) إذا كان يبيعها ، كقولك عطَّار وبزّاز . الجملة الثالثة فيما ينبغي أن تتخذ منه ، وما تحلَّى به أمّا ما تتخذ منه فينبغي أن تتّخذ من أجود العيدان وأرفعها ثمنا كالآبنوس ، والسّاسم ( 3 ) ، والصّندل ، وهذا اعتماد منه على ما كان يعتاده أهل زمانه ، ويتعاناه أهل عصره .

--> ( 1 ) القلم / 1 . ( 2 ) الحافظ ، شيخ الإسلام وصاحب التصانيف الكثيرة والرحلات ، أفنى عمره في الأسفار حاجّا ومجاهدا وتاجرا مات سنة 181 ه بهيت ( على الفرات ) منصرفا في غزو الروم . ( الأعلام 4 / 115 ) . ( 3 ) قيل هو شجر أسود ، وقيل هو الآبنوس ، وقيل : شجر يتخذ منه السهام . ( اللسان 12 / 286 ) .